أحيانًا تلتقط صورة بهاتفك، تنظر إليها وتقول «جميلة جدًا». وبعد لحظة تنظر إلى المشهد أمامك وتسأل «لكن هل كانت الألوان فعلًا بهذا الشكل؟»
السماء أكثر زرقة، والخضرة أكثر تشبعًا، والوجه أكثر إشراقًا. الصورة جذابة، وربما تحقق إعجابًا أكبر عند نشرها، لكن هناك فرقًا بين صورة تعجبنا وصورة تنقل ما رأيناه. وهذا الفرق أصبح بالنسبة لي أحد أهم الأسئلة عند تقييم كاميرات الهواتف.
خلال الفترة الأخيرة، جرّبت ثلاثة هواتف: HUAWEI nova 16s Pro وHONOR 60 Pro وTECNO CAMON 50 Ultra 5G. والثلاثة قدموا لي تجربة مبهرة، خصوصًا أننا نتحدث عن الفئة المتوسطة وما يقترب من شريحتها العليا، وليس بالضرورة أغلى الهواتف الرائدة.
هذا الانطباع لا يعني أن الهواتف الثلاثة تقدم الألوان نفسها أو تتعامل مع كل مشهد بالطريقة نفسها. لكنه جعلني أفكر في سؤال أكبر من المقارنة بين الموديلات: بعدما أصبحت الصورة الجميلة متاحة بهذا الشكل، ما الذي نريده فعلًا من كاميرا الهاتف؟
من السهل أن نفهم لماذا تنجذب العين إلى الألوان القوية. على شاشة صغيرة وبين عشرات الصور التي نمر عليها يوميًا، قد تسبق الصورة الأكثر تشبعًا غيرها في لفت الانتباه. وهناك مشاهد تستفيد فعلًا من معالجة تمنحها حيوية إضافية. لا أرى مشكلة في ذلك بحد ذاته؛ فالتصوير مساحة للتعبير، وليس مجرد تسجيل محايد للأشياء.
لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح المبالغة قرارًا ثابتًا يتخذه الهاتف نيابة عني. حين تتحول ألوان البشرة إلى درجة أخرى، أو يفقد الضوء الدافئ إحساسه لأن الهاتف قرر تحييده، أو تصبح كل سماء أكثر درامية مما كانت عليه، أبدأ في التساؤل: هل الكاميرا تساعدني على تقديم رؤيتي، أم تفرض رؤيتها الخاصة؟
أنا شخصيًا أميل إلى الألوان القريبة مما رأيته. أحب أن تعطيني الكاميرا نقطة بداية متوازنة، ثم تترك لي مساحة اختيار الشكل النهائي. إذا أردت زيادة التشبع أو إضافة دفء أو بناء طابع سينمائي، أستطيع فعل ذلك لاحقًا. أما عندما تُدمج معالجة قوية داخل الصورة، فقد يصبح التراجع عنها أصعب، خصوصًا إذا فقدت بعض الدرجات اللونية أو التفاصيل.
ومع ذلك، «الألوان الحقيقية» ليست عبارة بسيطة كما تبدو. لون الشيء يتأثر بالإضاءة التي يقع تحتها، وما يبدو أبيض تحت ضوء النهار قد يبدو دافئًا داخل مقهى. لذلك لا أريد من الهاتف أن يجعل كل أبيض محايدًا في كل الظروف؛ أريده أن يحافظ على إحساس المكان أيضًا. صورة مقهى بإضاءة صفراء لا تحتاج بالضرورة إلى أن تبدو كأنها التُقطت في استوديو.
واللون الطبيعي لا يعني اللون الباهت. غروب الشمس قد يكون قويًا بالفعل، والملابس قد تكون زاهية، والضوء قد يمنح المشهد دفئًا واضحًا. الأمانة هنا تعني الحفاظ على تلك العلاقات كما تبدو، لا خفض التشبع تلقائيًا حتى نطلق على الصورة وصف «واقعية».
من الزوايا التي تستحق الانتباه في هذا النقاش اهتمام هواوي بفكرة True-to-Colour في nova 16s Pro، إذ تذكر الشركة وجود كاميرات مخصصة لاستشعار اللون في الأمام والخلف. بالنسبة لي، هذا توجه يستحق النقاش لأنه يضع اللون نفسه ضمن عناصر تطوير الكاميرا. لكنه يظل وصفًا للتقنية من الشركة؛ أما الحكم على دقتها فيحتاج إلى مقارنة فعلية في ظروف إضاءة مختلفة، ولا يكفي وجود الاسم في قائمة المواصفات. (HUAWEI المملكة العربية السعودية)
وعندما أقارن كاميرات الهواتف، لا أريد أن أكتفي بسؤال «أي صورة أجمل؟». أريد أيضًا أن أنظر إلى لون البشرة، وتدرجات الأحمر، والألوان تحت الإضاءة المختلطة، ومدى ثبات اللون عند الانتقال بين الكاميرات المختلفة. ومن المهم أن أشاهد الصور على الشاشة نفسها، لأن مقارنة كل صورة على شاشة هاتفها قد تجعلنا نحكم على الشاشة بقدر ما نحكم على الكاميرا.
ما أسعدني في التجارب الأخيرة هو أن الفئة المتوسطة أصبحت بالنسبة لي مساحة تستحق الاهتمام الجاد في التصوير. الإبهار الذي وجدته في هذه الهواتف الثلاثة يجعل سؤال القيمة أكثر حضورًا: ما النتيجة التي أحصل عليها في استخدامي الفعلي؟ وهل أحب طريقة الهاتف في التعامل مع الصورة؟ السعر وحده لا يجيب عن هذين السؤالين.
أتمنى أن تمنحنا الشركات اختيارًا واضحًا بين معالجة طبيعية وأخرى أكثر حيوية، وأن تتذكر هذا الاختيار بدلًا من أن أحتاج إلى مقاومة المعالجة في كل لقطة. فهناك من يريد صورة جاهزة للنشر فورًا، وهناك من يريد مساحة أوسع للتعديل، وكلاهما له احتياج مفهوم.
بالنسبة لي، أريد صورة جميلة أستطيع أن أتعرف فيها على المشهد الذي رأيته. أريد لون البشرة كما أعرفه، ودفء المكان كما شعرت به، والسماء كما كانت في تلك اللحظة. وإذا أردت أن أغير كل ذلك لأسباب فنية، أحب أن يكون القرار قراري.
الكاميرا التي تكسب ثقتي هي التي تجعلني أقول «الصورة جميلة… وهذا فعلًا ما رأيته»

